محمد بن علي الشوكاني
5123
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
إلزامهم حصل فيها صغار أو ذلة نقضًا للعهد ، ومخالفة لما سنه رسول الله ، وخفرًا للذمة لكان أول الواقعين في ذلك عمر بن الخطاب ، وعمر بن عبد العزيز ، والأكابر من أئمة أهل البيت ، وهو باطل . أما الملازمة فلأنكم قد جعلتم مجرد الزيادة على ما ذكرتم موجبًا لذلك ، وهؤلاء قد ألزموهم من زي الصغار وغيره ما أسلفناه . وأما بطلان اللازم فبالإذن القرآني بمطلق الصغار ، وسائر ما في تلك الأدلة . قال : ولو كان بحيث لا يؤبه لهم ، وأنه ينبغي أن يكسو جميع ملابس الصغار والذلة ، لم يأذن الشارع الحكيم بجواز نكاح الكتابيات ( 1 ) . أقول : هذا من الجنس الذي عرفناك أنا لم نقل به ، ولا قال به غيرنا ، لكونه محالًا من وجوه قد قدمناها ، وكونهم أحقاء بأي نوع من أنواع الصغار والذلة لا تستلزم أنهم أحقاء بكل نوع . ولو قلنا : إنهم بكل نوع لم يستلزم إنزال ذلك بهم دفعة ، أو في عصر من العصور لتعذر ذلك . قال : وهذه المسألة التي الخوض فيها هي مبنية على التأجير ، والتأجير مبني على الرضا والرضا ينافي الإجبار الذي لحظتم إليه . أقول : هذا أشق ما مر بنا في هذه الرسالة من المناقشات وأنهضها ، وجوابه من وجهين : تحقيق ومعارضة . أما التحقيق فهو ينبني على استفساركم عن تقرير اليهود في اليمن ، التي هي من جزيرة العرب إجماعًا ، هل يجوز مطلقًا ، أو مع المصلحة ؟ إن قلتم بالأول نقلنا المراجعة إلى غير البحث الذي نحن بصدده ، وكتبنا إليكم برسالة مستقلة في تزييفه . وإن قلتم بالثاني فهذه مصلحة متبالغة ، ونحن نزعم أنها الفرد الكامل في صلاح المسلمين من هذه الحيثية . فإن أبيتم هذا فأرشدونا إلى خصلة أصلح للمسلمين منها من
--> ( 1 ) انظر الرسالة رقم ( 169 ) .